جعفر بن البرزنجي
473
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
في سؤالك قبض الروح . قال : لأذوق كرب الموت وغمّه ، فأكون أشد استعدادا ، فأوحى اللّه إليه أن اقبض روحه ، فقبضها ، ثم ردها إليه بعد ساعة . ثم قال له إدريس عليه السلام : لي إليك حاجة أخرى . قال : وما هي ؟ قال : ترفعنى إلى السماء أنظر إليها وإلى الجنة والنار ، فأذن اللّه تعالى في رفعه ، فلما قرب من النار قال : لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : تسأل مالكا يفتح لي أبوابها فأردها ، ففعل . ثم قال : كما أريتني النار فأرني الجنة ، فذهب به إليها ، فاستفتح ، ففتحت له أبوابها فأدخله الجنة ، ثم قال له ملك الموت : أخرج لتعود إلى مقرك ، فتعلّق بشجرة وقال : لا أخرج منها . فبعث اللّه إليه ملكا فقال له : مالك لا تخرج ؟ قال : إن اللّه تعالى قال : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * « 1 » وقد ذقته ، وقال : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 2 » وقد وردتها ، وقال : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ « 3 » فلست أخرج ، فأوحى اللّه سبحانه وتعالى إلى ملك الموت عليه السلام : دعه فإنه بإذني دخل ، وبإذني يخرج ، فهو حي هناك ، وذلك قوله تعالى : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « 4 » . ومن ثم قيل : إن المراد بالمكان الجنة ، وقيل : في قصته غير ذلك . ورفعه حيّا إلى السماء الرابعة خاص به دون الأنبياء ولا يرد أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رفع إليها حيّا لأنه صلى اللّه عليه وسلم جاوزها . وقول إدريس له : « مرحبا بالأخ الصالح » استشكل بأنه أب من آباء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأنه جدّ أعلا لنوح . أجيب بأجوبة أحسنها قول النووي - رحمه اللّه تعالى - : ليس في ذلك ما يمنع كون إدريس أبا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فإن قوله : « الأخ الصالح » قاله تأدبا وتلطفا وهو أخ وإن كان ابنا ، والأنبياء إخوة ، والمؤمنون إخوة .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 485 . ( 2 ) سورة مريم : 71 . ( 3 ) سورة الحجر : 48 . ( 4 ) سورة مريم : 57 .